شهدت أسواق الأسهم لليوم الثاني على التوالي تراجع أسهم شركات الأمن السيبراني في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير أدوات ذكاء اصطناعي جديدة على نماذج الأعمال التقليدية في القطاع. وأثارت أداة جديدة كشفت عنها شركة Anthropic اهتمام الأسواق، إذ تأتي ضمن نموذجها Claude في نسخة تجريبية محدودة، وتتمكن من فحص الشيفرات البرمجية واكتشاف الثغرات الأمنية واقتراح حلول لها، ما قد يقلص الحاجة لبعض خدمات شركات الأمن السيبراني التقليدية.
تفاعلت الأسواق سريعاً مع الإعلان، حيث هبطت أسهم CrowdStrike وZscaler بنحو تسعة في المئة لكل منهما، وتراجعت Netskope قرابة عشرة في المئة، بينما انخفضت أسهم SailPoint بنسبة ستة في المئة، وأسهم Okta وSentinelOne وFortinet بأكثر من أربعة في المئة. وسجلت Palo Alto Networks خسائر طفيفة بنحو اثنين في المئة، فيما هبطت أسهم Cloudflare حوالي سبعة في المئة، كما تراجع صندوق iShares للأمن السيبراني والتقنية بنحو أربعة في المئة، وبلغ صندوق Global X للأمن السيبراني أدنى مستوياته منذ نوفمبر من العام الماضي.
المستثمرون يرون أن قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على أتمتة مهام مثل فحص الشيفرات واكتشاف الثغرات قد تقلل الطلب على بعض الخدمات، لكن قادة القطاع حاولوا تهدئة المخاوف. وكتب جورج كيرتز الرئيس التنفيذي لشركة CrowdStrike على LinkedIn أن قدرة الذكاء الاصطناعي على فحص الشيفرات “لا تعني استبدال منصة Falcon أو برامج الأمن الشاملة”، مؤكداً أن الأمن السيبراني يعتمد على منصات متكاملة ومجربة ميدانياً.
من جهته، أبدى نيكش أرورا الرئيس التنفيذي لشركة Palo Alto Networks استغرابه من اعتبار الذكاء الاصطناعي تهديداً للقطاع، مشيراً إلى أن العملاء يطلبون المزيد من أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتهم الدفاعية. ويرى محللون في بنك أوف أميركا أن الأداة الجديدة قد تضغط أكثر على منصات متخصصة في فحص الشيفرات مثل GitLab وJFrog، اللتين سجلتا تراجعات حادة، إلا أنهم استبعدوا أن تحل أدوات الذكاء الاصطناعي محل منصات الأمن المتكاملة حالياً بسبب نقص الرؤية الشاملة والتحكم الكامل والموثوقية اللازمة لإدارة أنظمة الأمن من طرف إلى طرف.

