تتصاعد المخاوف والتوقعات حول مستقبل الوظائف مع ازدياد قدرات الذكاء الاصطناعي وانتشاره داخل الشركات، حيث ينقسم الرأي بين التحذير من فقدان ملايين الوظائف وبين التفاؤل بفرص جديدة لإعادة تشكيل سوق العمل بطريقة أكثر إنتاجية ورفاهية.
تتباين التصريحات بين أبرز قادة التكنولوجيا والأعمال حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في العقود القادمة، منهم إيلون ماسك وجنسن هوانج وسام ألتمان وجيفري هينتون ومصطفى سليمان، وكل منهم يعرض رؤيته حول مستوى التهديد أو الفرص المتاحة.
أكد داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نصف الوظائف المكتبية الأولية خلال السنوات المقبلة، محذرًا من أن الحكومات لا تكشف خطورة الموقف، ومشددًا على ضرورة مصارحة الجمهور. وأوضح أمودي أن سرعة التطور وتبني التقنيات الجديدة تجعل التوقعات الزمنية صعبة، مع وجود فجوة بين القدرات الحالية للذكاء الاصطناعي وما يمكن أن يصل إليه مستقبلًا.
شبّه إيلون ماسك تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل بتسونامي أسرع من الصوت، مؤكدًا أن الوظائف الرقمية أمام الشاشات ستكون من أولى المتأثرة، بينما الأعمال اليدوية كالزراعة والطهي ستستمر لفترة أطول. ومع ذلك، يرى ماسك أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقود إلى مستقبل مزدهر يوفر دخلًا مرتفعًا شاملًا للجميع.
من جهته، رفض جنسن هوانج الرئيس التنفيذي لإنفيديا التحذيرات المتشائمة، مؤكدًا أن العاملين الذين يتبنّون الذكاء الاصطناعي هم من سيحصلون على الوظائف، وليس الروبوتات نفسها، مشددًا على أن الشركات التي تعتمد التقنيات الجديدة ستنمو أكثر من غيرها.
توقع جيمي ديمون رئيس JPMorgan أن يؤدي انتشار الذكاء الاصطناعي إلى تقليص أسبوع العمل إلى ثلاثة أو أربعة أيام، مع ارتفاع مستوى الرفاهية بشكل كبير، ودعا إلى وضع برامج لإعادة التدريب ودعم الدخل ومساعدة العمال على الانتقال إلى مدن أو مجالات جديدة.
وقال سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI إن الذكاء الاصطناعي سيغيّر طبيعة الوظائف بشكل جذري، مؤكدًا أنه سيأخذ بعض الوظائف ويخلق أخرى جديدة، مشيرًا إلى أن العالم لم يختبر بعد لحظة الروبوتات البشرية التي ستصبح جزءًا من الحياة اليومية قريبًا.
شارك جيم فارلي الرئيس التنفيذي لشركة فورد توقعات متشائمة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل نصف الموظفين الإداريين في الولايات المتحدة، معبّرًا عن مخاوفه من تركيز التعليم على الشهادات بدلًا من المهارات العملية المطلوبة مستقبلًا.
كما كشف آندي جاسي الرئيس التنفيذي لأمازون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء الذكاء الاصطناعي سيغيرون طريقة تنفيذ الأعمال داخل الشركة، مما سيؤدي إلى تقليص بعض الوظائف وزيادة أخرى، فيما أشار يان لو كون كبير علماء الذكاء الاصطناعي سابقًا في ميتا إلى أن البشر سيظلون دائمًا الرؤساء على الأنظمة الذكية، وأن العلاقة بين الطرفين ستظل تحت إشراف الإنسان.
وأشار مصطفى سليمان الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي قادم لا محالة، لكن الفرق يكمن في توقيته، مؤكدًا أن الأعمال الروتينية ستختفي وأن الذكاء الاصطناعي سيتيح فرصًا للعمل الإبداعي.
وأكد ديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة ديب مايند أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف عالية القيمة، وسيساعد أصحاب المهارات التقنية على تعزيز قدراتهم، ونصح الشباب بدراسة مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لفهم كيفية بناء الأنظمة الذكية واستخدامها بفعالية.
حذر جيفري هينتون من أن معظم الأعمال الذهنية الروتينية ستختفي، وأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ستتفوّق يومًا على البشر في كل الأعمال العقلية، مشيرًا إلى أن المهن اليدوية مثل السباكة ستكون أكثر أمانًا على المدى الطويل.
وقال إريك يوان الرئيس التنفيذي لمنصة Zoom إن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر مرونة، متوقعًا تحول الشركات إلى أسبوع عمل من ثلاثة أو أربعة أيام، وأضاف أن بعض الوظائف الأولية في هندسة البرمجيات ستُستبدل، لكن إدارة الأكواد والوكلاء الرقميين ستظل بحاجة إلى البشر.
وأكد أرافيند سرينيفاس الرئيس التنفيذي لشركة Perplexity أن العالم سيمر بمرحلة مؤقتة من فقدان الوظائف، لكنه شدد على أن رجال الأعمال قادرون على خلق فرص جديدة عند استخدام الذكاء الاصطناعي في بناء شركاتهم، محذرًا من تلطيف الواقع لأن بعض الناس سيعانون مؤقتًا خلال مرحلة التحول.
في النهاية، يظل مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي موضوعًا خلافيًا، لكن الجميع يتفق على أن التحول قادم لا محالة، وأن السنوات المقبلة ستشهد إعادة تشكيل عميقة لسوق العمل العالمي.

