تستعد شركة ميتا لإحداث نقلة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير نموذجين جديدين يعرفان باسم مانجو وأفوكادو، ومن المتوقع أن يغيرا المشهد الحالي الذي تهيمن عليه شركات مثل OpenAI وجوجل. ومن المتوقع إطلاق النموذجين في النصف الأول من عام، حيث يركز مانجو على توليد الصور والفيديو بينما يُخصص أفوكادو للنصوص والبرمجة، ما يمثل خطوة مهمة في طموحات ميتا لتوسيع حضورها في هذا المجال.
ويقود هذه المبادرة ألكسندر وانغ البالغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا ومؤسس شركة Scale AI، الذي انضم إلى ميتا بعد استحواذها على حصة كبيرة في شركته الناشئة بمبلغ ضخم، ويعكس هذا الرهان الكبير إصرار الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج على استعادة الزخم والتفوق على المنافسين الذين سيطروا على النقاشات حول الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي.
ويأتي إطلاق مانجو وأفوكادو كمحصلة أولى لمختبرات ميتا للذكاء الفائق، الوحدة الجديدة التي أنشئت لتسريع تحقيق اختراقات ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي. وسيتيح نموذج مانجو إنتاج محتوى إبداعي عالي الجودة لمنافسة أدوات مثل Sora من OpenAI وGemini Flash من جوجل، بينما صُمم أفوكادو ليتميز في البرمجة والاستدلال المنطقي، وهو مجال كانت نماذج Llama الحالية في ميتا متأخرة فيه.
وفي جلسة داخلية وصف وانغ نموذج أفوكادو بأنه أكثر نماذج اللغة طموحًا لدى ميتا، مشيرًا إلى أنه لا يقتصر على توليد النصوص، بل يهدف إلى حل المشكلات التقنية العميقة وفهم العالم بشكل أوسع من الكلمات فقط. كما أشار إلى العمل على ما يعرف بنماذج العالم World Models، التي تمثل تحولًا عن تصميمات الذكاء الاصطناعي التقليدية القائمة على التنبؤ بالكلمة التالية، ما قد يقرب الذكاء الاصطناعي من فهم حقيقي قائم على الإدراك.
وجاء هذا التوجه بعد إعادة تنظيم داخلية كبيرة في ميتا، حيث تم دمج أقسام الذكاء الاصطناعي ومنح وانغ السيطرة على فريق يضم أكثر من خمسين متخصصًا، بما في ذلك أكثر من عشرين عالمًا بارزًا انتقلوا من OpenAI.
ويأتي التوقيت حساسًا للغاية في ظل تصاعد المنافسة، حيث أطلقت جوجل مؤخرًا Gemini Flash بسرعة وكفاءة أكبر للاستخدام واسع النطاق، في حين تواصل OpenAI تطوير أدواتها بما في ذلك ChatGPT Images وSora لتوليد الفيديو، بينما حاولت ميتا سابقًا تعزيز وجودها عبر أداة Vibes لتوليد الفيديو بالتعاون مع Midjourney، ما كشف عن شراسة المنافسة في توليد المحتوى البصري بالذكاء الاصطناعي.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت مجموعة جيميني من جوجل نموًا هائلًا في عدد المستخدمين، ما زاد الضغوط على ميتا وOpenAI للحاق بالركب وتقديم أدوات مبتكرة تواكب الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

