كشفت مجموعة “علي بابا” الصينية، يوم الاثنين، النقاب عن أحدث ابتكاراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو نموذج “كوين 3.5” (Qwen 3.5). هذا النموذج الذي تم تصميمه خصيصًا لتنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل، يمثل خطوة تحوّلية في تعزيز كفاءة الأداء وتقليل التكاليف، وهو ما اعتبرته الشركة إنجازًا بارزًا في مسيرتها التكنولوجية. وبحسب ما أفادت به وكالة رويترز، فإن التحسينات الجوهرية في “كوين 3.5” تجعله يتفوق على نماذج أمريكية منافسة من حيث عدة معايير تقنية رئيسية، مما يعكس التقدم الذي حققته الصين في هذا المجال.
تتمتع النسخة الجديدة من “كوين” بقدرات رؤية مستقلة، وهي ميزة تتيح له اتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات بشكل ذاتي عبر تطبيقات الهاتف المحمول وسطح المكتب. يعكس هذا التطور قدرة “كوين 3.5” على التعامل مع مجموعة متنوعة من المهام، مما يساهم في توفير تجربة مستخدم متقدمة وفعالة. وعلى صعيد الجدوى الاقتصادية، أعلنت “علي بابا” أن “كوين 3.5” يتميز بتكلفة استخدام أقل بنسبة 60% مقارنة بسلفه، بالإضافة إلى كفاءته العالية في معالجة البيانات الضخمة، حيث يتفوق بثماني مرات في هذا الجانب.
تأتي هذه الإطلاقات في وقت تتصاعد فيه المنافسة داخل السوق الصينية، حيث تسعى “علي بابا” لتعزيز مكانة تطبيق “كوين” في مواجهة هيمنة شركة “بايت دانس” بنموذجها “دوباو” وارتفاع نجم شركة “ديب سيك” التي حققت إنجازات عالمية ملحوظة العام الماضي. ويعكس توقيت إطلاق “كوين 3.5” أهمية استراتيجيات المنافسة، حيث أطلقت “بايت دانس” تحديث “دوباو 2.0” قبل يومين، مما يبرز السباق المحموم بين الشركات الكبرى نحو ما يُعرف بـ “عصر الذكاء الاصطناعي المستقل”.
وفي بيان رسمي، أكدت “علي بابا” أن الهدف من تطوير “كوين 3.5” هو تمكين المطورين والشركات من “التحرك بشكل أسرع وفعل المزيد باستخدام نفس القدرات الحوسبية”. هذا الابتكار لا يقتصر على تقديم الإجابات، بل يمتد ليشمل تنفيذ المهام بشكل فعال، مما يضع حجر الأساس لبيئة عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتفتح آفاقًا جديدة للتطور المستمر في هذا القطاع الحيوي.

