برزت موجة جديدة من الهجمات السيبرانية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتكمن خطورتها في كونها هجمات احتيالية مؤتمتة بالكامل، تغرق أنظمة التحقق عن بعد بآلاف المحاولات المزيفة إلى أن تنجح إحداها في العبور.
مع توسع الخدمات الرقمية، أصبحت أنظمة اعرف عميلك بوابة الدخول للمصارف وشركات التكنولوجيا المالية والتأمين والاتصالات، حيث يكفي رفع صورة البطاقة الشخصية أو جواز السفر وربما صورة سيلفي مع الهوية ليتم فتح الحساب. وما كان يُنظر إليه سابقاً كحل مريح وسريع تحوّل اليوم إلى ساحة اختبار لأساليب احتيال متطورة. وتشير بيانات حديثة لشركة TransUnion إلى أن نسبة محاولات إنشاء الحسابات الرقمية المشبوهة بلغت أكثر من ثمانية بالمئة خلال النصف الأول من عام 2025، ما يجعل مرحلة التسجيل أخطر حلقات دورة حياة العميل.
في الماضي، اعتمد المحتالون على انتحال الهوية باستخدام صور مسروقة أو مزوّرة أو عرض صورة الهوية أمام الكاميرا، فاستجابت الشركات بتشديد إجراءاتها، فاشترطت تصوير فيديو مباشر ومطابقة الوجه مع الوثيقة. إلا أن المعادلة تغيّرت مجدداً مع ظهور الأسلوب الجديد، الذي لا يركّز على إنتاج صورة مزيفة متقنة، بل على توليد آلاف الصور المركبة آلياً وإرسالها دفعة واحدة إلى أنظمة التحقق، وفكرة الاحتيال بسيطة: إذا كان هامش الخطأ في النظام صغير جداً فإن آلاف المحاولات كفيلة بتمرير عدد من الحسابات الاحتيالية.
تعتمد الهجمات على برمجيات ذكاء اصطناعي تؤتمت جميع المراحل بدءاً من جمع الوثائق المسرّبة من الإنترنت المظلم، مروراً بالبحث عن وجوه مشابهة على وسائل التواصل، ثم تركيب صور سيلفي مزيفة تبدو طبيعية ودمجها مع وثائق الهوية، وأخيراً رفع الصور جماعياً إلى أنظمة التحقق بدون أي تدخل بشري. بهذه الطريقة تتحول عملية الاحتيال إلى خط إنتاج منخفض التكلفة وعالي الكفاءة يراهن على الاحتمالات لا على المهارة الفردية.
وتغذّي هذه الموجة وفرة غير مسبوقة في وثائق الهوية المسرّبة نتيجة اختراقات متكررة، ففي عام 2025 سُجّلت حوادث لافتة شملت اختراق اتحاد ائتماني أمريكي وتسريب بيانات مئات الآلاف من العملاء، بالإضافة إلى تسريبات من فنادق في إيطاليا وحوادث مرتبطة بمنصات رقمية عالمية. وتوضح هذه الأحداث أن المشكلة لا تكمن في التسريبات وحدها بل في قصور بعض أنظمة التحقق نفسها، التي تعتمد على تخزين صور الهويات في خوادم سحابية أو الاستعانة بمنصات تعهيد جماعي، ما يفتح الباب أمام اعتراض البيانات أو تسريبها.
في مواجهة هذا الواقع، يتجه بعض مزوّدي الحلول إلى اعتماد التحقق من الهوية مباشرة على جهاز المستخدم، دون نقل البيانات إلى خوادم خارجية، ما يقلل من مخاطر التسريب ويجعل الهجمات الجماعية أقل فاعلية. وتعتمد هذه الأنظمة على شبكات عصبية خفيفة تعمل بكفاءة على الهواتف المحمولة، ما يسمح بمطابقة فورية وآمنة بين الوجه والوثيقة، ويجعل التحقق أكثر أماناً في بيئة رقمية تتسع فيها موجات الاحتيال يوماً بعد يوم.
👁️
المشاهدات
…
⏱️
وقت القراءة
0 د
📅
تاريخ النشر
23/02/2026
♻️
آخر تحديث
23/02/2026

