يشهد سوق ذاكرة الوصول العشوائي حالة من التوتر الشديد دفعت حتى أكبر شركات التكنولوجيا إلى التحرك بسرعة لتأمين الإمدادات، حيث أفادت تقارير بأن مسؤولين تنفيذيين من جوجل ومايكروسوفت يسافرون إلى كوريا الجنوبية للتفاوض مباشرةً مع مصنعي الرقائق، في خطوة تعكس حجم المنافسة الشرسة على الموارد المحدودة.
وفي أوساط صناعة أشباه الموصلات، أطلق العاملون على هؤلاء المسؤولين لقب “متسولي ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية”، وذلك نتيجة الوضع المتأزم الذي وصل إليه نقص الرقائق وارتفاع الطلب العالمي على وحدات DRAM، إذ يقيم بعض التنفيذيين لفترات طويلة في فنادق حول مراكز إنتاج الرقائق في بانغيو وبيونغتايك، في محاولة لتأمين حصص من الإنتاج لدى سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس.
يأتي هذا التنافس في ظل طلب متزايد على الأجهزة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية وذاكرة النطاق الترددي العالي HBM مكونات استراتيجية حيوية لتشغيل مراكز البيانات، وتدريب النماذج اللغوية الكبيرة، وإطلاق منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل أي نقص في الرقائق عقبة كبيرة أمام تقدم الشركات في هذا المجال.
ويقتصر تصنيع هذه الرقائق المتقدمة على ثلاث شركات فقط هي سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس ومايكرون، ومع تشغيل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها، تشير التقديرات إلى أن مخزون العام المقبل قد نفد تقريباً، ما يضع الشركات الكبرى أمام موقف ضعيف ويزيد من الضغط على المفاوضين لتأمين الكميات المطلوبة.
وتفيد مصادر في قطاع أشباه الموصلات بأن موردي الرقائق أصبح لديهم قوة غير مسبوقة، إذ تسعى سامسونج وإس كيه هاينكس لرفع أسعار ذاكرة DRAM للخوادم بنسبة تتراوح بين خمسين وستين بالمئة، ومع ذلك يواصل مشترون كبار مثل جوجل ومايكروسوفت شراء الكميات المتاحة لتجنب أي تأثير على مشاريعهم في الذكاء الاصطناعي.
وبسبب هذه الحاجة المُلحة، يُقال إن الشركات الكبرى بدأت تعين كبار المديرين التنفيذيين مباشرةً في كوريا وتايوان وسنغافورة لإدارة عمليات الشراء والتفاوض على الأسعار وضمان الحصول على حصص ثابتة، بدلًا من إدارة الصفقات من الولايات المتحدة فقط.
ويؤكد الوضع الأخير هشاشة سلاسل التوريد حتى لدى عمالقة التكنولوجيا، حيث أفادت تقارير بأن جوجل قامت مؤخراً بفصل مسؤولين تنفيذيين عن توريد HBM بعد فشلهم في تأمين عقود طويلة الأجل، فيما واجهت مايكروسوفت مقاومة شديدة من الموردين خلال محاولاتها تأمين الإمدادات، حتى أن أحد المديرين التنفيذيين غادر اجتماعاً غاضباً بعد صعوبة تلبية احتياجات الشركة وفق شروطها المفضلة، ما يعكس الضغوط المتزايدة على السوق وأهمية ذاكرة الوصول العشوائي في سباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي.

