حذر مسؤول بارز في وكالة الأبحاث العلمية البريطانية من أن العالم قد يواجه نقصاً في الوقت الكافي للاستعداد لمخاطر السلامة التي تطرحها أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وقال ديفيد دالريمبل، مدير البرامج وخبير سلامة الذكاء الاصطناعي بالوكالة، لصحيفة الغارديان، إن الناس يجب أن يشعروا بالقلق حيال القدرات المتنامية لهذه التقنية، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة قد تتمكن من أداء جميع المهام التي يقوم بها البشر بل وبكفاءة أعلى، ما قد يقلل من قدرة البشر على المنافسة في المجالات الحيوية التي تحافظ على سيطرة المجتمع على حضارته وكوكبه.
وأضاف دالريمبل أن التطورات تتسارع بسرعة، وربما لا يتوفر الوقت الكافي لوضع آليات حماية مناسبة، مشيراً إلى أنه ليس من الخيال العلمي أن نرى، خلال السنوات القليلة المقبلة، الآلات تؤدي معظم المهام الاقتصادية بمستوى جودة أعلى وتكلفة أقل من البشر.
وأشار إلى ضرورة أن لا تفترض الحكومات أن هذه الأنظمة المتقدمة موثوقة، مشدداً على أنها تُشكل تهديداً للاستقرار الأمني والاقتصادي، وأن هناك حاجة ملحة لمزيد من العمل التقني لفهم سلوكيات الذكاء الاصطناعي المتقدم والسيطرة عليها لتخفيف تأثيراتها السلبية.
وأعلن معهد أمن الذكاء الاصطناعي التابع للحكومة البريطانية هذا الشهر، أن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة تتحسن بسرعة في جميع المجالات، وأن أداؤها في بعض المجالات يتضاعف تقريباً كل ثمانية أشهر. وأوضح المعهد أن هذه النماذج تستطيع حالياً إنجاز مهام بمستوى المتدرب بنسبة خمسين في المائة في المتوسط، بعد أن كانت النسبة عشرة في المائة فقط العام الماضي.
وقد سبق أن حذّر عدد من العلماء البارزين من سرعة تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، محذرين من أن الروبوتات فائقة الذكاء قد تمثل تهديداً وجودياً للبشرية في المستقبل القريب.
وفي أغسطس الماضي، أصدر جيفري هينتون المعروف بـ عرّاب الذكاء الاصطناعي تحذيراً مماثلاً، مؤكداً أن التكنولوجيا التي ساهم في بنائها قد تُهدد البشرية، وأن نهج الخبراء الحالي لمعالجة المخاطر غير كافٍ.
وشهد يوليو الماضي تجمعاً احتجاجياً أمام مقر شركة OpenAI في سان فرانسيسكو، حيث احتشد نحو خمسة وعشرين ناشطاً مرتدين قمصاناً حمراء كتب عليها أوقفوا الذكاء الاصطناعي، مطالبين بوقف التصاعد السريع لهذه التكنولوجيا التي يعتقدون أنها قد تحمل خطراً وجودياً على البشر.

