بعد مرور 6 أشهر على إطلاق شركة OpenAI لمبادرتها الخاصة ببناء منظومة تطبيقات داخل تطبيق ChatGPT، لا تزال النتائج أقل من التوقعات، رغم الطموحات الكبيرة التي رافقت المشروع باعتباره خطوة قد تعيد تشكيل سوق التطبيقات الرقمية وتفتح الباب أمام منافسة مباشرة مع متاجر التطبيقات الكبرى مثل جوجل بلاي وآب ستور.
الفكرة الأساسية قامت على تقديم ما يعرف بالتطبيقات المصغرة داخل ChatGPT، بحيث تتمكن التطبيقات المختلفة من تقديم خدماتها مباشرة داخل المحادثة دون حاجة المستخدم إلى مغادرة المنصة، وهو ما كان يبدو محاولة واضحة لبناء تجربة موحدة تجمع عدة خدمات في واجهة واحدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
لكن الواقع يشير إلى أن وتيرة التطور جاءت أبطأ مما كان متوقعا، فعلى الرغم من توفر أكثر من 300 تكامل مع تطبيقات خارجية داخل ChatGPT، إلا أن هذه التطبيقات لا تزال محدودة من حيث الوظائف والمزايا، كما أن طريقة استخدامها ليست واضحة بشكل كافٍ للمستخدمين، إضافة إلى تردد الشركات في منح OpenAI سيطرة أكبر على بيانات العملاء أو عمليات الدفع، وهو ما يقيّد الاستفادة الكاملة من هذه التطبيقات.
وتعكس تجربة الاستخدام الحالية بعض القصور، حيث يضطر المستخدم في كثير من الأحيان إلى الخروج من المحادثة لإتمام عمليات أساسية مثل الدفع أو الحجز، فعلى سبيل المثال يمكنه استعراض الأسعار داخل ChatGPT، لكنه يحتاج إلى الانتقال للتطبيق الأصلي لإكمال العملية، ما يقلل من سلاسة التجربة ويضعف من قيمتها الفعلية.
كما يظهر المستخدمون قدرا من الحذر تجاه الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في عمليات الشراء، خاصة فيما يتعلق بمشاركة بيانات الدفع، حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من نصف المستخدمين يتعاملون بحذر إضافي عند إدخال معلوماتهم المالية عبر هذه المنصات.
ولا يقتصر هذا القصور على نوع معين من التطبيقات، بل يمتد إلى مجالات متعددة مثل التصميم والإنتاجية، حيث لا تزال التطبيقات الأصلية تقدم تجربة أكثر تكاملا مقارنة بنظيراتها داخل ChatGPT.
ومن جانب الشركات، لا يزال ChatGPT بعيدا عن أن يكون مصدرا رئيسيا لجذب العملاء، إذ يرى عدد من التنفيذيين أن حجم الزيارات القادمة منه محدود مقارنة بمحركات البحث التقليدية مثل جوجل التي تواصل الاستحواذ على الحصة الأكبر من الإنفاق الإعلاني.
كما تؤكد شركات التجارة والخدمات أن لديها مزايا يصعب تعويضها حاليا عبر نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل أنظمة الدفع المتقدمة، ودعم العملاء، وآليات التحقق، وأنظمة التقييم والمراجعات، وهي عناصر لا توفرها تطبيقات ChatGPT بالشكل الكافي حتى الآن.
وفي المقابل يواجه المطورون تحديات خاصة بهم، حيث يعانون من بطء إجراءات الموافقة على تطبيقاتهم، إلى جانب بعض المشكلات التقنية ونقص البيانات التحليلية التي تساعدهم في فهم أداء تطبيقاتهم داخل المنصة، كما يفتقدون أدوات واضحة لتحسين ظهور تطبيقاتهم، وهو ما يجعل اكتشافها من قبل المستخدمين أمرا صعبا مقارنة بمتاجر التطبيقات التقليدية.
ورغم كل هذه التحديات، تؤكد OpenAI أن منصة التطبيقات داخل ChatGPT ما زالت تمثل جزءا أساسيا من خططها المستقبلية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة مع شركات مثل جوجل وأنثروبيك، حيث تراهن الشركة على تطوير هذه التجربة ودمج خدماتها بشكل أوسع في الأجهزة والتطبيقات.
وحتى الآن، لم تتمكن تطبيقات ChatGPT من إحداث التغيير الكبير الذي كان متوقعا في سلوك المستخدمين أو في سوق التطبيقات، وما زالت المتاجر التقليدية بعيدة عن أي تهديد حقيقي، لكن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، وقد يتمكن مع الوقت من تجاوز التحديات وفرض نفسه كخيار إضافي إلى جانب المنصات الحالية.

