تواصل شركة ميتا تعزيز حضورها التقني بقوة عبر توسع واسع في إنشاء وتشغيل شبكة عالمية من مراكز البيانات، ضمن استراتيجية تهدف إلى بناء بنية تحتية متقدمة قادرة على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية الحديثة على نطاق واسع.
وخلال العامين الماضيين فقط، بدأت الشركة تشغيل عشرة مراكز بيانات جديدة في مناطق مختلفة حول العالم، في خطوة تعكس تسارع استثماراتها في تقنيات الحوسبة السحابية والأنظمة المصممة خصيصا للتعامل مع أحمال العمل الثقيلة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتطبيقات المتطورة.
وتعد مراكز البيانات بمثابة العمود الفقري للبنية الرقمية لدى ميتا، إذ تعتمد عليها الشركة في تشغيل طيف واسع من خدماتها اليومية، بدءا من التفاعل مع مساعد الذكاء الاصطناعي Meta AI، مرورا بإدارة الحملات الإعلانية على منصة إنستقرام، ووصولا إلى تشغيل أجهزة الواقع الذكي مثل نظارات Ray-Ban Meta.
وتوضح ميتا أن كل عملية رقمية يقوم بها المستخدم تمر عبر شبكات ألياف ضوئية متقدمة، تصل إلى خوادم موزعة داخل مراكز البيانات، حيث تتم معالجة البيانات وتخزينها في بيئة عالية السرعة والأمان. فعلى سبيل المثال، الصور التي يتم رفعها على إنستقرام لا تُعرض بشكل مباشر من الجهاز، بل تُخزن في أنظمة بعيدة ثم تُستدعى فور طلبها من المستخدم في لحظة شبه فورية.
كما تلعب هذه المراكز دورا محوريا في تشغيل خوارزميات التعلم الآلي التي تدير المحتوى على منصات مثل ثريدز، وتساهم في دعم أنظمة الذكاء الاصطناعي من خلال تنفيذ عمليات حسابية معقدة تتيح تقديم توصيات سريعة وإجابات دقيقة للمستخدمين في الوقت الفعلي.
وتتكون مراكز البيانات التابعة لميتا من منظومة تقنية متكاملة تشمل خوادم حوسبة عالية الأداء، ووحدات تخزين ضخمة، وشبكات اتصال متطورة، إضافة إلى أنظمة أمن وتشغيل تعمل بشكل مستمر لضمان استقرار الخدمات دون انقطاع وعلى مدار الساعة.
ورغم هذا التقدم التقني الكبير، تؤكد ميتا أن العنصر البشري لا يزال جزءا أساسيا من هذه المنظومة، حيث توفر مراكز البيانات آلاف الوظائف حول العالم، تشمل مهندسين وفنيين وخبراء أمن معلومات، لضمان إدارة هذا الحجم الضخم من البنية التحتية بكفاءة عالية وقدرة تشغيل مستمرة.

