تصاعدت في الأيام الأخيرة شكاوى مستخدمين شركات الاتصال في اليمن من محاولات احتيال متكررة عبر شبكات الاتصالات اليمنية، بعد تلقي رسائل نصية من أرقام مجهولة تدعي تقديم خدمات مثل تعبئة الرصيد أو المساعدة السريعة، لكنها في الواقع تخفي أسلوبا احتياليا خطيرا يستهدف السيطرة على أرقام الضحايا وحساباتهم.
وتكشف النماذج المتداولة من هذه الرسائل، والتي تظهر في الصور المرفقة، عن طريقة مباشرة يستخدمها المحتالون، حيث يطلبون من الضحية إرسال رقم معين أو تنفيذ خطوة بسيطة بحجة تحويل رصيد أو المساعدة، بينما يكون الهدف الحقيقي هو تفعيل خدمة تحويل المكالمات دون علم المستخدم.
هذه الحيلة تعتمد على إدخال كود يؤدي فعليا إلى تحويل جميع المكالمات الواردة إلى رقم المحتال، ما يمنحه القدرة على استقبال الاتصالات بدلا من الضحية، بما في ذلك مكالمات التحقق الخاصة بالتطبيقات والخدمات الرقمية.
وتزداد خطورة هذا الأسلوب مع اعتماد العديد من التطبيقات على التحقق عبر الاتصال الهاتفي، إذ يستطيع المحتال بعد تفعيل التحويل الوصول إلى حسابات المستخدم بسهولة، سواء كانت حسابات تواصل اجتماعي أو خدمات مالية، ما قد يؤدي إلى اختراقات واسعة خلال وقت قصير.
وتظهر الرسائل المتداولة في الصور أن المحتالين يستخدمون أسلوب الإلحاح والاستعجال، مع ادعاء وجود رصيد أو خطأ سابق، لإقناع الضحية بسرعة تنفيذ الطلب دون التفكير، وهي طريقة نفسية شائعة في عمليات الاحتيال الرقمي.
هذا التطور يعكس تحولا واضحا في أساليب الاحتيال داخل شبكات الاتصالات اليمنية، حيث لم تعد تعتمد على الروابط المزيفة فقط، بل أصبحت تستغل خدمات حقيقية داخل الشبكة نفسها، مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة خاصة لدى المستخدمين غير المنتبهين.
وفي ظل تكرار هذه الحوادث، تتزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة من قبل شركات الاتصالات، سواء من خلال تقييد بعض الأكواد الحساسة أو تعزيز أنظمة التنبيه عند تفعيل تحويل المكالمات.
ويبقى الوعي هو العامل الأهم في مواجهة هذه العمليات، إذ ينصح بعدم تنفيذ أي كود أو إرسال أي رقم بناء على رسائل مجهولة، مهما بدت مقنعة، لأن خطوة واحدة قد تكون كفيلة بفقدان السيطرة على الرقم والحسابات المرتبطة به خلال لحظات.


