في مفارقة أثارت الكثير من الجدل، اعتمدت القوات الأمريكية على تقنية الذكاء الاصطناعي كلود Claude التابعة لشركة أنثروبيك Anthropic خلال الضربة المشتركة مع إسرائيل على إيران، وذلك بعد ساعات فقط من إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيها بحظر استخدام هذه التقنية على المستوى الفيدرالي، واصفا إياها بأنها تمثل مخاطر على سلسلة التوريد. المشهد بدا متناقضا بشكل واضح، بين قرار سياسي صارم وواقع عسكري مختلف تماما.
تقارير كشفت أن قيادات عسكرية أمريكية في عدة مناطق حول العالم، وفي مقدمتها القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM في الشرق الأوسط، استعانت بتقنية كلود لدعم العمليات العسكرية. وتشير المعطيات إلى أن الأداة استخدمت في تحليل معلومات استخباراتية حساسة، وتحديد أهداف حيوية بدقة، إضافة إلى تنفيذ محاكاة ميدانية للتنبؤ بالتحركات الإيرانية المضادة. هذا الاستخدام يعكس مدى تغلغل تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل البنية العملياتية للجيش الأمريكي.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يرتبط فيها كلود بمهام من هذا النوع. فقد أشارت تقارير سابقة إلى أن البنتاجون استخدم النظام ذاته خلال عملية احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ورغم التوجيه الرئاسي بوقف استخدام تقنيات أنثروبيك، أوضح مسؤولون في وزارة الدفاع أن إنهاء الاعتماد الكامل على هذه الأنظمة قد يستغرق 6 أشهر، نظرا لاندماجها العميق في سير العمل العسكري وصعوبة فصلها بشكل فوري.
القضية تعكس تصاعد التوتر بين البيت الأبيض وشركة أنثروبيك. ففي 27 فبراير، وصف دونالد ترامب الشركة بأنها خطر على الأمن القومي، متهما إياها بالانحياز السياسي. واشتد النزاع بعدما رفض داريو أمودي الرئيس التنفيذي للشركة إزالة ضمانات السلامة التي تمنع استخدام كلود في أنظمة الأسلحة المستقلة أو المراقبة الجماعية. هذا الرفض قوبل برد فعل حاد من وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الذي طالب بوصول غير مقيد إلى التقنية، واعتبر موقف الشركة متغطرسا وخطيرا.
على إثر ذلك، أصدر ترامب أوامره إلى جميع الوكالات الاتحادية بوقف استخدام كلود فورا، مستندا إلى سلطاته الطارئة بموجب قانون الإنتاج الدفاعي. القرار أحدث صدمة داخل أوساط وادي السيليكون، حيث سارعت شركات منافسة إلى محاولة سد الفراغ.
وفي هذا السياق، أعلنت أوبن إيه آي عن صفقة جديدة مع البنتاجون، متعهدة بالحفاظ على حدود السلامة في استخدام تقنياتها، بينما أشارت تقارير إلى أن نظام جروك المملوك لإيلون ماسك يتحرك بسرعة للاستعداد للاندماج في المجال العسكري. المشهد الحالي يكشف أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصرا محوريا في معادلات السياسة والأمن، وسط صراع مفتوح بين القرارات السياسية ومتطلبات الواقع العسكري.

.png)