أعلنت شركة جوجل عن تحديث جديد لمساعدها الذكي جيميناي Gemini ينقله من مرحلة الإجابات النصية التقليدية إلى مستوى أكثر تطورًا يعتمد على الذكاء المكاني والحوسبة الوظيفية، حيث أصبح بإمكان المستخدمين الآن التفاعل مع نماذج ثلاثية الأبعاد ومحاكاة فيزيائية حية مباشرة داخل واجهة الدردشة.
وبحسب ما نقلته مصادر تقنية وموقع أندرويد هيدلاينز الأمريكي، فإن جوهر هذا التحديث يتمثل في تعزيز التفاعلية، إذ لم يعد جيميناي يكتفي بشرح المفاهيم العلمية أو الفيزيائية بالنص، بل يقوم بإنشاء بيئة افتراضية مصغرة تتيح للمستخدم مشاهدة الفكرة بشكل حي ومباشر داخل المحادثة.
فعلى سبيل المثال، عند طرح سؤال حول مدار القمر حول الأرض، لا يقدم المساعد وصفًا نصيًا فقط، بل يعرض نموذجًا ثلاثي الأبعاد يمكن تدويره وتكبيره، مع أدوات تحكم تسمح بتغيير المتغيرات مثل السرعة أو الجاذبية ومشاهدة تأثير هذه التعديلات بشكل فوري على المحاكاة، مما يحول الفهم النظري إلى تجربة مرئية تفاعلية.
كما يدعم جيميناي الجديد تشغيل محاكاة فيزيائية حية لتجارب معقدة مثل البندول المزدوج أو ميكانيكا السوائل عند طلب المستخدم، إلى جانب قدرته على توليد نماذج ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنية WebGL، والتي تتيح رسم أجسام معقدة تبدأ من الجزيئات الدقيقة وصولًا إلى النماذج الهندسية والمعمارية، وفقًا لما ورد في تقارير تقنية حديثة.
ويعتمد التحديث أيضًا على ما يعرف بواجهة المستخدم التوليدية Generative UI، حيث يقوم جيميناي بإنشاء أدوات تفاعلية وبرمجتها في الخلفية ودمجها مباشرة داخل الرد، ما يمنح المستخدم تجربة تعليمية أكثر عمقًا وواقعية تتجاوز الأسلوب التقليدي في عرض المعلومات.
وتستهدف هذه الميزة فئات محددة مثل الطلاب والباحثين والمهندسين، إذ تتيح لهم اختبار الأفكار والتصاميم الأولية وتصور البيانات المعقدة دون الحاجة إلى برامج متخصصة في المراحل الأولى من التطوير أو العصف الذهني، ما يجعلها أداة مساعدة في التعليم والعمل التقني.
وتتوفر هذه القدرات حاليًا لمستخدمي جيميناي برو عبر تطبيقات أندرويد وآي أو إس وكذلك عبر الويب، حيث يمكن تفعيلها باستخدام أوامر نصية أو صوتية مثل أرني كيف يعمل نظام التعليق في السيارة أو ساعدني في تصور الرابطة التساهمية في جزيء الماء، لتبدأ المحاكاة التفاعلية بشكل مباشر.
ويأتي هذا التطور في إطار المنافسة المتصاعدة بين جوجل وشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك، حيث تسعى جوجل إلى تعزيز موقعها عبر نماذج جيميناي المتقدمة التي تجمع بين البرمجة والرؤية الحاسوبية، بهدف تقديم تجربة لا تكتفي بشرح المعلومات بل تجعل المستخدم يعيشها داخل بيئة رقمية تفاعلية متكاملة.

