توقع ماثيو برينس الرئيس التنفيذي لشركة كلاود فلير أن يشهد عام 2027 نقطة تحول كبيرة في بنية الإنترنت العالمية، حيث قد يتجاوز حجم النشاط الناتج عن البوتات ووكلاء الذكاء الاصطناعي إجمالي النشاط البشري على الشبكة، في تغيير جذري لطبيعة الاستخدام الرقمي كما نعرفه اليوم.
وأوضح برينس خلال مشاركته في مؤتمر South by Southwest في مدينة أوستن أن وكلاء الذكاء الاصطناعي لم يعودوا مجرد أدوات للإجابة على الأسئلة، بل تحولوا إلى شركاء رقميين قادرين على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل، ما يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والتقنية بشكل عميق.
وتتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل ومايكروسوفت على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تصفح الإنترنت وجمع البيانات وإتمام المهام بالنيابة عن المستخدمين، في سباق متسارع يعكس حجم التحول الجاري في عالم الذكاء الاصطناعي.
وبحسب برينس فإن وتيرة هذا التطور تشير إلى أن العام المقبل قد يشهد بالفعل تفوقاً في حجم الحركة الرقمية التي تولدها الأنظمة المؤتمتة مقارنة بالنشاط البشري على الإنترنت، وهو ما يضع البنية التحتية الرقمية أمام تحديات غير مسبوقة.
وفي حديثه عن هذا التحول، أشار رئيس كلاود فلير إلى أن قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحت تتجاوز قدرات البشر في تنفيذ المهام الرقمية، موضحاً أن هذه الأنظمة قادرة على أداء عمليات واسعة النطاق في وقت قياسي.
وضرب مثالاً بعمليات البحث والتسوق، قائلاً إن المستخدم البشري قد يزور عدداً محدوداً من المواقع لاختيار منتج معين مثل كاميرا رقمية، بينما يمكن لوكيل ذكاء اصطناعي أن يزور آلاف المواقع في ثوانٍ معدودة لجمع المعلومات وتحليلها، وهو ما يخلق ضغطاً كبيراً على خوادم المواقع الإلكترونية.
ووصف برينس هذا التأثير بأنه عبء تشغيلي حقيقي على البنية التحتية للويب، يتطلب إعادة التفكير في كيفية إدارة حركة المرور الرقمية وحماية الأنظمة من الازدحام الناتج عن هذا النمو المتسارع.
تاريخياً كانت البوتات تشكل نحو 20 في المئة من حركة الإنترنت، وغالباً ما كانت تقتصر على برامج الزحف الخاصة بمحركات البحث مثل جوجل أو أنشطة البريد العشوائي والهجمات الإلكترونية، إلا أن هذا المشهد تغير بشكل جذري مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي والحاجة المتزايدة للبيانات لتدريب النماذج الحديثة.
وأكد برينس أن الطلب غير المحدود على البيانات يعد العامل الأساسي وراء هذه التوقعات، مشيراً إلى أن كلاود فلير تعمل حالياً على تطوير أدوات تساعد الشركات على التحكم في وصول هذه البوتات إلى محتواها وحماية خوادمها من التدفقات الضخمة للطلبات الآلية.
ولم تكن هذه الرؤية مقتصرة على قطاع البنية التحتية للإنترنت، إذ أشار برايان أرمسترونج الرئيس التنفيذي لشركة كوينبيس إلى توقعات مشابهة، حيث يرى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد ينفذون معاملات مالية تفوق ما يقوم به البشر في المستقبل.
وأوضح أرمسترونج أن هذه الوكلاء سيحتاجون إلى وسائل دفع مستقلة مقابل الخدمات التي يستخدمونها، وبما أنهم لا يمتلكون حسابات مصرفية تقليدية، فإن العملات المشفرة قد تصبح الحل الأمثل عبر محافظ رقمية مخصصة تدير تعاملاتهم بشكل مباشر داخل الاقتصاد الرقمي.

