سجل تطبيق كلود Claude نموا لافتا في عدد الاشتراكات المدفوعة خلال عام 2026، في مؤشر يعكس تصاعد الإقبال على أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، واتجاه المستخدمين بشكل متزايد نحو الخدمات المدفوعة التي تقدم قيمة إضافية تتجاوز النماذج المجانية التقليدية.
ويأتي هذا النمو في ظل زخم إعلامي وتسويقي وتقني متسارع، ساهم في رفع مستوى الوعي بالتطبيق ودفع المستخدمين إلى تجربة الاشتراكات المدفوعة بوتيرة متزايدة، وذلك وفقا لتحليل يعتمد على بيانات ضخمة لمعاملات بطاقات الائتمان داخل الولايات المتحدة.
وبحسب ما نقله موقع تيك كرانش عن شركة Indagari المتخصصة في تحليل سلوك المستهلكين، فإن التقديرات تشير إلى أن عدد مستخدمي Claude يتراوح بين 18 و30 مليون مستخدم، في حين أوضحت شركة أنثروبيك المطورة للتطبيق أن الاشتراكات المدفوعة تضاعفت أكثر من مرتين منذ بداية العام، ما يعكس تسارعا واضحا في التحول نحو النموذج المدفوع.
وتظهر البيانات أن الفترة بين يناير وفبراير شهدت ارتفاعا ملحوظا في أعداد المستخدمين الذين اختاروا الاشتراك المدفوع، في دلالة على تغير سريع في سلوك المستخدمين تجاه خدمات الذكاء الاصطناعي.
كما سجل شهر فبراير عودة عدد كبير من المستخدمين السابقين إلى المنصة، وهو ما يشير إلى زيادة جاذبية المنتج أو تحسن التجربة المقدمة أو تغير في ظروف السوق المحيطة.
وتوضح البيانات أيضا أن غالبية المستخدمين الجدد اختاروا الفئة الأقل تكلفة والمعروفة باسم Pro بسعر يقارب 20 دولارا شهريا، مقارنة بالفئات الأعلى التي تصل إلى 100 أو 200 دولار شهريا، ما يشير إلى أن عامل السعر لعب دورا أساسيا في جذب شريحة واسعة من المستخدمين.
واستمر هذا النمو حتى مطلع مارس رغم وجود تأخير زمني في البيانات يقارب أسبوعين، وهو ما يعزز فكرة أن منحنى النمو كان مستمرا وليس مؤقتا أو عابرا.
واعتمدت هذه المؤشرات على تحليل مليارات العمليات المالية المجهولة لنحو 28 مليون مستهلك في الولايات المتحدة، ما وفر صورة تقريبية عن اتجاهات الاشتراك، رغم أنها لا تمثل الصورة الكاملة للسوق.
ورغم قوة هذه البيانات إلا أنها تبقى جزئية، إذ لا تشمل مستخدمي الشركات أو المشتركين عبر خطط المؤسسات، كما لا تغطي مستخدمي النسخة المجانية الذين يشكلون جزءا كبيرا من قاعدة التطبيق.
أنثروبيك وعوامل الصعود في سوق الذكاء الاصطناعي
يرتبط هذا النمو بعدة عوامل ساهمت في تعزيز حضور كلود في سوق الذكاء الاصطناعي، من أبرزها الحملة الإعلانية التي أطلقتها أنثروبيك خلال فعاليات Super Bowl، والتي اعتمدت أسلوبا ساخرا ووجّهت رسائل مباشرة لمنافسها ChatGPT التابع لشركة OpenAI خاصة مع توجه الأخيرة نحو إدخال الإعلانات داخل منصتها.
وقدمت أنثروبيك في حملتها وعدا بعدم استخدام نموذج الإعلانات داخل كلود، وهو ما عزز صورتها كمنصة تركز على تجربة المستخدم بشكل مباشر، وساهم في جذب اهتمام شريحة واسعة من الجمهور داخل قطاع الذكاء الاصطناعي.
لكن التأثير الأبرز جاء من الجدل السياسي والتنظيمي الذي رافق الشركة، خصوصا الخلاف مع وزارة الدفاع الأميركية حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية.
وتمحور الخلاف حول رفض أنثروبيك السماح باستخدام نماذجها في تطبيقات قد تشمل تطوير أنظمة استهداف ذاتي أو تقنيات مراقبة جماعية، مؤكدة أن هذا الموقف يأتي ضمن التزامها بمعايير السلامة والأخلاقيات في تطوير الذكاء الاصطناعي.
وتصاعد هذا الخلاف حتى أصبح علنيا بعد تصريحات قوية من الرئيس التنفيذي داريو أمودي في نهاية فبراير، ردا على تهديدات تتعلق بتصنيف الشركة ضمن سلاسل التوريد التابعة لوزارة الدفاع.
وبالفعل اتخذت الوزارة خطوة تصنيف الشركة ما أدى إلى دخول الأطراف في نزاعات قانونية متبادلة، قبل أن يصدر قاض فيدرالي قرارا مؤقتا بوقف تنفيذ الإجراء.
وتشير بيانات المعاملات المالية إلى أن الفترة الممتدة بين أواخر يناير ونهاية فبراير شهدت زيادة واضحة في الاشتراكات الجديدة، ما يوحي بأن الموقف الأخلاقي للشركة إضافة إلى التغطية الإعلامية ساهم في رفع الإقبال على كلود.
تحسينات تقنية تدعم النمو
إلى جانب العوامل السياسية والإعلامية، ساهمت التطويرات التقنية التي أطلقتها أنثروبيك في تعزيز هذا النمو، حيث قدمت في يناير أدوات جديدة مثل Claude Code الموجهة للمطورين وClaude Cowork المصممة لرفع الإنتاجية في بيئات العمل.
كما أطلقت ميزة Computer Use التي تسمح للنموذج بتنفيذ مهام مباشرة على الحاسوب مثل التصفح والتنقل واتخاذ الإجراءات بشكل شبه مستقل، في خطوة تعكس تطور الذكاء الاصطناعي نحو أن يصبح وكيلا رقميا قادرا على التفاعل العملي مع الأنظمة.
وتتكامل هذه الميزة مع تطبيق Dispatch الذي يتيح إسناد المهام إلى كلود عبر الهواتف الذكية، وهي خصائص متقدمة غير متاحة في النسخة المجانية، ما يشكل دافعا إضافيا للاشتراك المدفوع.
ورغم هذا التقدم، لا يزال كلود في موقع أقل من منافسه الأكبر ChatGPT الذي يحتفظ بالصدارة في سوق الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، حيث تواصل OpenAI جذب المستخدمين بوتيرة قوية رغم بعض التحديات المرتبطة بالجدل حول التعاونات الحكومية، بما في ذلك ارتفاع عمليات حذف التطبيق بعد إعلان تعاونات مع وزارة الدفاع الأميركية، في إشارة إلى استمرار المنافسة المحتدمة بين الطرفين في سوق يشهد تطورا متسارعا وغير مسبوق.

