أعلنت شركة أنثروبيك الأمريكية المطورة لأداة الذكاء الاصطناعي كلود عن تغييرات واسعة في سياسة التسعير وسياسات استخدام النماذج مع الأدوات الخارجية، في خطوة أثارت نقاشا واسعا داخل مجتمع التقنية حول مستقبل الوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي وتكلفتها على المستخدمين.
وبحسب تقارير تقنية فإن هذه التعديلات جاءت بالتزامن مع زيادة ملحوظة في أسعار الاشتراك بالخدمة، إضافة إلى تقييد وصول بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي من أطراف خارجية إلى نماذج الشركة، وعلى رأسها أداة أوبن كلو مفتوحة المصدر التي كانت تستخدم بشكل واسع مع كلود.
وتشير المعلومات إلى أن شعبية أنثروبيك ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة بين المستخدمين في مختلف المجالات، وهو ما أكده تقرير تقني أشار إلى تزايد عدد المستخدمين الذين يدفعون مقابل الخدمة بشكل ملحوظ في الأسابيع الماضية، في وقت ترتبط فيه الشركة أيضا بأزمات سياسية وتنظيمية داخل الولايات المتحدة.
وتعود بعض هذه التوترات إلى تقارير تحدثت عن مخاوف حكومية تتعلق بسلاسل توريد تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما وضع الشركة تحت ضغط إضافي في مرحلة حساسة من توسعها السريع.
ويؤكد تقرير تقني أن دمج كلود مع أوبن كلو كان شائعا بين المستخدمين، حيث كان يمنحهم قدرات متقدمة تتجاوز الاستخدام التقليدي لنماذج الذكاء الاصطناعي، لكن الشركة أوضحت لاحقا أن هذا الدمج لم يكن ضمن سياسات الاستخدام المعتمدة منذ البداية، وأن غياب تنظيم واضح للأدوات الخارجية أدى إلى هذا الجدل.
وبحسب أحد مسؤولي الشركة فإن استخدام كلود مع أدوات خارجية يترتب عليه تكلفة إضافية على البنية التشغيلية، وهو ما دفع الشركة إلى إعادة ضبط سياسة الوصول بشكل شامل لا يقتصر على أوبن كلو فقط بل يشمل أي أدوات خارجية يمكن ربطها بالنموذج.
وفي سياق متصل انتقل مطور أداة أوبن كلو إلى العمل لدى شركة أوبن إيه آي بعد أن رفض عروضا من عدة شركات تقنية من بينها أنثروبيك، مؤكدا أن الأداة ستظل مفتوحة رغم انتقاله، وأنه حاول التواصل مع الشركة لإعادة النظر في قراراتها دون نتيجة تذكر.
كما نقلت تصريحات عن المطور نفسه انتقاده لتزامن التغييرات الجديدة مع توسع الشركات في تبني الميزات المفتوحة ثم الاتجاه لاحقا إلى تقييدها، وهو ما اعتبره تناقضا في سياسات بعض الشركات التقنية الكبرى.
وتشير أنثروبيك في سياستها الجديدة إلى اعتماد نموذج الدفع مقابل الاستخدام بشكل أوضح، حيث أصبح الوصول إلى بعض الأدوات الخارجية يتطلب دفع رسوم إضافية، مع توفير عروض تخفيض قد تصل إلى 30% إلى جانب إمكانية استرداد الاشتراك للمستخدمين غير الراغبين في الاستمرار.
وفي موازاة ذلك ظهرت تقارير أخرى تتحدث عن ارتفاع معدل استهلاك حدود الاستخدام داخل أداة كلود كود بشكل غير متوقع، حيث أفاد مستخدمون بأن استهلاكهم الذي كان لا يتجاوز 10% من الحدود في السابق أصبح يصل إلى 100% في فترات قصيرة.
وبررت الشركة هذه التغيرات بأنها نتيجة تعديل في سياسات الاستهلاك ومعدلات الاستخدام خلال ساعات الذروة، إلا أن بعض المستخدمين أشاروا إلى أن سلوك النظام بعد التحديث يعكس استهلاكا أعلى حتى في حالات الاستخدام العادي.
ويرى محللون أن هذه التغييرات قد تكون استجابة مباشرة للضغط المتزايد على خوادم الشركة مع ازدياد عدد المستخدمين، ما دفعها إلى إعادة هيكلة نموذج التسعير بدل رفع الأسعار بشكل مباشر فقط، من خلال تعديل حدود الاستخدام وتقليل السعة الفعلية للباقات.
كما تشير تقارير تقنية إلى حالات استخدام مرتفعة بشكل غير معتاد، حيث ذكر أحد المستخدمين أنه استهلك ما يعادل 27000 دولار من الموارد الحاسوبية خلال 23 يوما فقط رغم اشتراك شهري لا يتجاوز 200 دولار، وهو ما أثار تساؤلات حول آلية احتساب الاستهلاك.
وتربط بعض التحليلات بين هذه التطورات وبين استراتيجية توسع سريعة اتبعتها أنثروبيك خلال الفترة الماضية، قبل الانتقال إلى مرحلة ضبط وتحكم في الاستهلاك والأسعار بعد الوصول إلى قاعدة مستخدمين واسعة.
وفي النهاية تعكس هذه التحولات اتجاها متصاعدا في سوق الذكاء الاصطناعي نحو إعادة تسعير الخدمات وتقييد الاستخدام بعد مرحلة من التوسع السريع، وهو ما يضع المستخدمين أمام واقع جديد أكثر تكلفة وتعقيدا في الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

