أعلنت شركة DeepMind التابعة لجوجل عن خطوة لافتة في مسار تطوير الذكاء الاصطناعي، بعد تعيين الفيلسوف هنري شيفلين ضمن فريقها، في محاولة للاستعداد لمرحلة قد يصل فيها الذكاء الاصطناعي إلى مستويات متقدمة تقترب من الوعي البشري.
وأوضح شيفلين عبر منشور على منصة ثريدز أن دوره داخل الشركة لن يقتصر على قضايا الذكاء الاصطناعي العام فحسب، بل سيمتد ليشمل مستقبل العلاقة بين الإنسان والأنظمة الذكية، وهي من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في عالم التقنية الحديث.
وسيركز شيفلين في مهامه على مجموعة محاور أساسية تتعلق بوعي الآلة، وطبيعة التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الاستعداد للمرحلة القادمة من تطور الذكاء الاصطناعي العام، مع العمل على توجيه النماذج الذكية نحو مبادئ أخلاقية تتماشى مع القيم الإنسانية وتخدم مصالح البشر.
ومن المتوقع أن يبدأ شيفلين عمله رسمياً خلال الشهر المقبل، في خطوة تعكس إدراك DeepMind لأهمية البعد الفلسفي والأخلاقي في تطوير التقنيات المتقدمة، وليس الجانب التقني فقط.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من احتمال وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستويات من الاستقلالية قد تمكنه من اتخاذ قرارات منفصلة عن تدخل البشر، وهي فكرة لطالما كانت حاضرة في الأعمال السينمائية والخيال العلمي مثل فيلم The Matrix.
ومع تصاعد هذه المخاوف، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى بالاستعانة بفلاسفة وخبراء في الأخلاقيات، بهدف فهم التأثيرات الإنسانية العميقة لهذه التقنيات. وفي هذا السياق، سبق لشركة Anthropic أن عينت الباحثة أماندا أسكل للعمل على توجيه نموذج كلود نحو سلوكيات أكثر مسؤولية والتزاماً بالقيم الأخلاقية.
ولم تعد المخاوف من الذكاء الاصطناعي مجرد نقاشات نظرية، إذ ظهرت حوادث على أرض الواقع عززت هذه المخاوف، من بينها حادثة في سان فرانسيسكو استُهدف فيها منزل سام ألتمان، حيث أشارت تقارير أمنية إلى أن المشتبه به كان يعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى انقراض البشرية.
وتعكس مثل هذه الحوادث مدى تأثير الروايات المتداولة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على الرأي العام، وهو ما يدفع الشركات التقنية إلى التعامل بجدية أكبر مع الأبعاد النفسية والاجتماعية لتقنياتها إلى جانب التطوير التقني.
ويُعد هنري شيفلين باحثاً وأكاديمياً في جامعة كامبريدج البريطانية، حيث يعمل بدوام جزئي في التدريس والبحث، كما يواصل مسيرته الأكاديمية بالتوازي مع منصبه الجديد في DeepMind. ويحمل شيفلين درجة الدكتوراه من جامعة مدينة نيويورك، إضافة إلى درجتي BPhil وBA من جامعة أكسفورد، ما يجعله من الأسماء المؤهلة للمساهمة في النقاشات الفلسفية المرتبطة بمستقبل الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا التوجه تحولاً مهماً في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التطوير التقني وحده كافياً، بل أصبح دمج الفلسفة والأخلاق جزءاً أساسياً من عملية بناء هذه الأنظمة. ومع اقتراب العالم من مراحل أكثر تقدماً في هذا المجال، يبدو أن دور الفلاسفة سيصبح أكثر حضوراً لضمان بقاء التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا العكس.

